هوشيار زيباري: نحترم القضاء لكن قرار المحكمة الاتحادية ظالم وسياسي ومبيت

متهماً جهات لم يسمها بأنها "لا تريد رئيساً قوياً للعراق ذا قرار وطني مستقل"

كوردستان تي في

أكد المرشح الرئاسي، هوشيار زيباري، اليوم الأحد (13 شباط 2022)، احترامه للقضاء ووصف في الوقت ذاته قرار المحكمة الاتحادية بشأن عدم جواز ترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية، بأنه "ظالم وسياسي ومبيت"، متهماً جهات لم يسمها بأنها "لا تريد رئيساً قوياً للعراق ذا قرار وطني مستقل".

وقال زيباري في مؤتمر صحفي حضرته كوردستان تي في: "تفاجئنا بقرار المحكمة الاتحادية باستبعادنا من حقنا بالترشيح، نحن نحترم القضاء واحترمنا الأمر الولائي للمحكمة الاتحادية لكن من حقي كمواطن عراقي أن أقول إنه حصل غبن وظلم وتعسف في إقرار العدالة ومع ذلك، الحياة لا تتوقف عند نقطة وسنستمر بعملنا وجهدنا".

وأضاف: "حينما قدمنا طلب الترشيح، استوفينا كل الشروط المطلوبة لهذا المنصب وقد مر الطلب بكل القنوات القضائية والهيئات الرقابية التي دققت في الترشيح من هيئة النزاهة إلى وزارة التعليم العالي إلى الأدلة الجنائية إلى هيئة المساءلة والعدالة ولدينا كتب رسمية من هذه الهيئات بالموافقة على ترشيحنا".

وتابع: "نحن أسسنا هذا العراق وساهمنا في كتابة دستور العراق، ونحن لسنا غرباءً أو دخلاء فنحن لنا مصلحة في هذا البلد ونريد رفعته وعزته وكرامته".

وحول الطعن في قبول ترشيحه للمنصب، أوضح زيباري أن "الطعن لدى المحكمة الاتحادية قدم من قبل أربعة نواب، ثلاثة منهم الخصوم أي من كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني، وكما يقال (ظلم ذوي القربى أشد مضاضة..) لكن هذا القرار مبيت ومسيس لأننا قدمنا كل الدفوعات اللازمة".

ومضى بالقول إن "القضايا التي رفعت ضدي في النزاهة والمحاكم كلها أغلقناها، وأنا بنفسي، شغلت منصب وزير الخارجية لـ11 سنة و سنتين كمؤتمن للمال العام لهذا البلد (وزير المالية)، أي 13 سنة خدمة لهذا البلد، وقد خدمنا هذا البلد بكل نزاهة واستقامة وعدالة وسيرتنا وسلوكنا أنظف وأنصع من الثلج الموجود في أعلى قمة في العراق وهي جبل حصاروست ونحن لا نطلب شهادة حسن سلوك من الآخرين فنحن نعرف من نحن وما تاريخنا ودورنا في العراق، وما حصل من سحب الثقة، لم يكن إدانة ضدي إطلاقاً".

وأشار إلى أن "قرار اليوم كان ضدنا ومسيساً للأسف الشديد، أكدنا أننا نحترم القضاء، ولن يكون هذا نهاية العالم إطلاقاً لكننا انظلمنا"، مبيناً أن "الدعوى كانت تتعلق بالنزاهة وتدعي أنني استأجرت بعض الشقق لحماية السفراء والوكلاء الذين كانت عصابات الإرهاب المسلحة تقتلهم، تحت ضغط الظروف حينما كانت بغداد على صفيح من النار، وقد ذهبت بنفسي إلى محكمة تحقيق الكرخ الثانية وقدمت إفادتي أمام القضاء وتمت تبرأتي، والأمر الولائي استند لهذه القضية لكن اليوم ذهبوا باتجاه آخر كلياً ومنها شروط الترشح لرئاسة الجمهورية وحسن السلوك والاستقامة والحمد لله لدينا من هذه المواصفات ما يُرفع به الرأس والأهم هو ترشيحي من قبل الرئيس البارزاني وهذا هو أكبر شرف بالنسبة لي".

وجدد التأكيد على أن "القرار ظالم وسياسي ومبيت وكان يفترض على المحكمة الاتحادية أن تنظر في الأبعاد الأخرى للقضية، فهم لا يريدون رئيساً قوياً ذا خبرة للعراق إطلاقاً وأنا مسؤول عن هذا الكلام، نحن نتنافس بشرف تحت قبة البرلمان وليست لدينا أي مشكلة مع أي أحد يترشح لكن كل هدفهم كان إعاقة الوصول إلى جلسة البرلمان، وقد عطلوا العملية السياسية كلها بسبب ترشيح هوشيار زيباري بدون مراعاة المدد الدستورية أو عقد جلسة البرلمان وهذا محزن لذا نقول إن اليوم هو يوم حزين للعراق ونحن نعرف أن الشعب العراقي لا يحب الظلم، واسألوا الشارع عن خبرة ونزاهة هوشيار زيباري والخدمة التي قدمناها لهذا البلد".

ولفت إلى أنه "لا شك أن هنالك قوة سياسية وراء هذا القرار وهذا لا يمكن التغافل عنه نحن نعرفهم لكن لا يزال الوقت مبكراً للكشف عنهم".

ورداً على سؤال بشأن مصير التحالفات السياسية مع الكتلة الصدرية وتحالف السيادة، قال إن "التحالفات السياسية قائمة وهي أكبر مني ومن غيري، لكن لا بد أن تقف الأطراف في التحالفات إلى جانب بعضها البعض ودعم بعضها البعض، فلا يمكن أن أدعمك وأنت لا تدعمني".

وحول تقديم الحزب الديمقراطي مرشحاً بديلاً، بيَّن زيباري: "حسب علمي حتى الآن لا يوجد مرشح آخر، وقد كنت المرشح الوحيد للحزب الديمقراطي الكوردستاني قبل أن يتم استبعادنا اليوم بقرار سياسي واضح جداً"، مشيراً إلى أن "مجلس النواب هو من يستلم الترشيحات، ولحد الآن حسب ما أبلغت لم يتم استلام أي ترشيح آخر بديل، لكن القرار بيد القيادة (قيادة الديمقراطي الكوردستاني)".
 
وتابع: "في الحزب الديمقراطي الكوردستاني لدينا خيارات أخرى، فنحن حزب له 75 عاماً في معترك السياسة العراقية والإقليمية والدولية وبالتأكيد لدينا خيارات"، ذاكراً أنه "لدينا خيارات قانونية نفكر فيها لكننا نعتبر هذا القرار كأنه بات".

 وأردف قائلاً: "الأمر يحتاج إلى مراجعة ونحن سنقيِّم الوضع، وغداً سيكون لدينا اجتماع لتقييم كل خياراتنا".

وتعليقاً على سؤال بشأن وقوف جهات خارجية وراء المحكمة الاتحادية، قال زيباري: "الموضوع أكبر مني وهم لا يريدون رئيساً قوياً ذا قرار وطني مستقل".

وأصدرت المحكمة الاتحادية في العراق، الیوم الأحد، قراراً باستبعاد هوشيار زيباري عن الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية بعد تعرضه لاتهامات بالفساد.

وكانت المحكمة الاتحادية في العراق قررت في السادس من شباط الجاري، تعليق ترشيح زيباري "موقتاً"، عشية جلسة للبرلمان مخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وقالت المحكمة في قرارها إن النواب علي تركي جسوم، وديلان غفور صالح، وكاروان علي يارويس، وكريم شكور محمد، طالبوا بإصدار أمر ولائي ضد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، على خلفية إعلانه قائمة بأسماء المرشحين لشغل منصب رئيس جمهورية العراق، ومن بينهم هوشيار زيباري.

وحينها علق هوشيار زيباري، على قرار المحكمة الاتحادية العليا بايقاف اجراءات الترشيح، واصفاً تلك الدعوى المقامة ضده بأنها "انين للمتشبثين بالسلطة"... وكتب عبر صفحته الرسمية في موقع فيسبوك، قائلاً: "نحترم قرار المحكمة الاتحادية بالايقاف المؤقت لترشيحنا لحين حسم الدعوى المقامة من قبل بعض المتشبثين بأيام ما قبل الاصلاح".

وشغل زيباري (68 عاماً)، مناصب وزارية عدة بين العامين 2003 و2016، أبرزها الخارجية على مدى عدة أعوام حتى 2014.

وكان من المقرر أن ينتخب البرلمان عبر تصويت أعضائه البالغ عددهم 329 نائبا، رئيسا جديدا للجمهورية  لكن الجلسة تأجلت لعدم تحقق النصاب.

وقرر مجلس النواب الأسبوع الماضي إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية دون أن يحدد موعداً جديداً للانتخاب أو يعلن عن قائمة المرشحين الجدد.

وتشكّل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إحدى أوجه الأزمة السياسية الراهنة في العراق، والتي أعقبت الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الأول 2021.