المترجمة اللبنانية رنا الصيفي: على المترجم أن يحيا إحساس المؤلف كي يتمكّن من نقله ببراعة

اقترن اسمها مع اسم الأديب العالمي البرازيلي باولو كويلو وذلك عن طريق ترجمتها لتسعة من أعماله الروائية

رنا الصيفي مترجمة لبنانية، اقترن اسمها مع اسم الأديب العالمي البرازيلي باولو كويلو وذلك عن طريق ترجمتها لتسعة من أعماله الروائية وهي ( الزانية، الزهير، مخطوطة وجدت في عكرا، هيبي، الجاسوسة، فيرونا تقرر أن تموت، مكتوب ، ألف ، ساحرة بورتوبيللو).

بدايتها في عالم الترجمة كما وصفتها، محيرة، مهيبة، مشوقة، وكذلك دخولها هذا العالم كان محض صدفة في حياة دائماً ما تكون مليئة بالمصادفات.

الترجمة لدى رنا الصيفي لها معنى خاص، فهي لا تترجم بمعنى نقل النص من لغته الأصلية إلى العربية فقط إنما الترجمة تقوم لديها وفق إحساس نابع من حرصها على نقل مشاعر وأحاسيس وانفعالات المۆلف وأبطاله في العمل الروائي وهذا بحد ذاته يتطلب جهدًا فريدًا من نوعه.

رنا الصيفي مترجمة لبنانية حائزة على دبلوم دراسات عُليا في الترجمة واللغات الحيّة (2003) من مدرسة الترجمة بيروت، جامعة القديس يوسف.

ترجمت ما يقارب 16 كتابًا ادبيًا، من بينها تسعة للروائي العالمي باولو كويلو، وأخرى لشخصيّات عربية معروفة في مجالها، و ٦ كتب أخرى في المجال التربوي والطب البديل. كما والفت مواد تربویة‌ فی الترجمة‌ لصالح احدی وزارات دول الخليج العربي ودعيت مرتين من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليسكو) للمداخلة في مؤتمر الحوار الايبري العربي في تونس عام 2002 وفي مؤتمر العالم العربي في أمريكا اللاتينية في ايطاليا عام 2009.

لا يقتصر إبداع الصيفي علی الترجمة‌ فقد صدرت لها رواية "عطر الشوك" عملها الادبي الاول في مجال الرواية.

كان لي معها هذا الحوار القصير حول مسيرتها في الترجمة .....

 روائية أم مترجمة أيهما الأقرب إليك ؟

لكلٍ منهما جاذبيته. كتابة الرواية ارتحالٌ إلى الخيال، عودةٌ إلى الباطن، إعادةُ اكتشافٍ للذات. الترجمة ترحال بين عوالم وثقافات جديدة وسبرٌ لذات المؤلّف وفكره.

كيف كانت البدايات في عالم الترجمة ؟

ككل البدايات،مشّوقة، مهيبة،محيّرة،وفوضوية أحياناً.

ماهي أكثر عقبة تواجهينها لدى ترجمة نص أدبي؟

نقل الأثر نفسه الـمُراد في النص الأصلي وهو على درجات وأنواع وأساليب، من مثل الحسّ الفكاهي الذي قد يختلف بين ثقافة وأخرى، فيُمسي نقله صعبًا ولكن غير مستحيل، وكذلك الصور والتشابيه والاستعارات وكلّ ما ينضوي تحت عنوان البلاغة الأدبية، والتي غالبًا ما تكون تصويرًا لإحساس المؤلّف، وعلى المترجم أن يحيا هذا الإحساس لكي يتمكّن من نقله ببراعة.

يقال أن الأدب المترجم أكثر رواجاً من الأدب المحلي، ما تعليقك؟

صحيح وذلك لعدد من الأسباب أوّلها أنّ ثقة عالمنا العربي بكل ما هو مستورد أشدّ من ثقته بإنتاجه المحلي، على الرغم من أنّ حضاراتنا القديمة، ومنها السومرية والبابلية والفينيقية، هي من أقدم الحضارات الإنسانية الممهّدة لفعل الكتابة والمصدِّرة له إلى العالم أجمع، وليس الحضارات اللاحقة من إغريقية وسواها.

ثاني الأسباب أنّ الثقافة العربية تميل إلى الانتقاد بدل النقد، وإلى التماثل بنماذج عالمية أجنبية تُشعر الكاتب العربي بالدونية وتُشكّل رادعًا لدافعه.

ومن العوائق الأخرى لرواج الأدب المحلي هي كثرة المحرّمات والممنوعات الدينية والأيديولوجية، بحيث أنّ الفكر يخضع للترشيح والقص والحذف والبتر قبل نشره، مما يُحبط الكاتب العربي.

السبب الثالث أنّ معظم الدول الأوروبية والأميريكية والآسيوية التي تُصدّر أدبًا عالميًا مرموقًا تنعم بالاستقرار على المستوى المعيشي والأمني وسواهما، ومن حرية التعبير ويُسرها، ممّا يرفع من درجة النماء والارتقاء الفكريين لدى مواطني تلك الدول، كما أنّ السياسات التي تتّبعها، كالتربية المجانية والعِلم للجميع، والمبادرات التثقيفية التي تتّخذها من موقع المؤمن بها، تحرّك أهل تلك المناطق تلقائيًا في اتجاه الإبداع الأدبي كما العلمي، خلافًا لعالمنا العربي وهو عالمٌ دائم النزاعات والأزمات والحروب للأسف، فنرى العرب منغمسين في الشؤون السياسية والمآزق الاقتصادية والهموم الحياتية، فلا يعود الانشغال بالكتابة والإبداع أولوية، مع أنّ المواهب الكامنة أو المغمورة كثيرة.

كيف ترى رنا صيفي حركة الترجمة في لبنان اليوم؟

ناشطة كعادتها، على مختلف الأصعدة، لكنّها تحتاج إلى إطار تنتظم بموجبه، خاصة من حيث تحديد أتعاب المترجمين، على اختلاف تخصّصاتهم، بناءً على معايير عالمية، وكذلك حفظ حقوق المترجم قانونيًا ومنحه التقدير الذي يستحقّه، فلا يزال المترجم يُعتبر ظلًا للمؤلف، أو مورِدًا بشريًا ثانويًا لا أهميّة تُذكر له أمام أهميّة المؤلّف.

حتى الآن قمت بترجمة تسع روايات الأديب العالمي باولو كويلو، لماذا كويلو تحديداً؟

محض مصادفة. في العام 2001 ، اتصلتُ بشركة المطبوعات للتوزيع والنشر، كما عدد من الدور اللبنانية الأخرى، للتحقّق من حاجتهم إلى مترجمين رغبةً مني في التدرّج قبل استئناف شهادة الديبلوم، وحدث أنّ الشركة كانت في صدد جمع عدد من المترجمين لترجمة ست روايات لباولو كويلو تقرّر إصدارها تلك السنة. فكنتُ من بين المترجمين الذين وقع عليهم الاختيار الذي بُنِيَ على جودة العيّنة المقتطفة من أحد كتب كويليو التي طُلب إليّ ترجمتها.

هل يحق للمترجم خيانة النص الأدبي الأصلي؟

قطعًا. الأمانة من الأركان الأساسية التي يرتكز إليها المترجم في عمله.

وقد يُخطىء بعض الناس في اعتقادهم أنّ الأمانة تعني الحرفية، وهما مختلفان جدًا في الواقع. فِكرُ المؤلّف ونصّه هما ملكه وحده، ولا يحقّ للمترجم التدخّل في إعادة صوغهما أو صقلهما أو نحتهما على هواه.

هل رسمت الترجمة أمامك طريقاً للكتابة الروائية؟

الترجمة الأدبية فعل إبداعي قائم على أصول علمية وتقنية، لكنّها تُقيد المترجم في الإطار الذي حدّده له المؤلف فلا يسعه التصرّف بالنصّ وإعادة كتابته أو صياغته بأسلوب يختلف عن أسلوب المؤلّف. وبالتالي، قد تفتح لنا الترجمة نوافذ على شتى أساليب الكتابة الإبداعية لمؤلّفين مختلفين، شأنها شأن القراءة، لكنّها لا تؤسّس للكتابة الروائية. القدرة على الكتابة مَلَكة فطرية تُصقل بالمِراس والتمرّس، والكتابة تنبع من عُمقٍ فينا لا تُدركه أصول التخصّصات وأعرافها.

ماهي أهم عوامل الترجمة الرصينة؟

إن كانت الترجمة المحترفة هي المقصود، فالأمانة أهمّها، أي التعامل مع النص المصدر بموضوعية وتجرّد ومن دون حذف أو زيادة، مهما كان نوعه، والدقة أي تحديد نوع النص وميدانه وجوّه واختيار الأسلوب والمعجم اللغوي المناسبين له، والحماسة أي أن نحبّ العمل الذي بين يدينا، والمهنية أي مراجعة العمل كلمة كلمة قبل تسليمه، وتسليمه كاملًا (قد يستدعي العمل ترجمة الهوامش أو الفهرس أو أي ملحقات، فلا بُدّ من التنبّه إليها) وتسليمه في موعده.

عمل أدبي تتمنين لو قمت بترجمته؟

أعمال الأدباء الروس.

 

أجرى الحوار.. راميار فارس